ابن عابدين

43

حاشية رد المحتار

قصد المنع غير موجود فيه ، لان قصده إظهار الرغبة فيما جعل شرطا . درر . قوله : ( فيخير ضرورة ) جواب عن قول صدر الشريعة . أقول : إن كان الشرط حراما كإن زنيت ينبغي أن لا يتخير ، لان التخيير تخفيف والحرام لا يوجب التخفيف . قال في الدرر : أقول ليس الموجب للتخفيف هو الحرام بل وجود دليل التخفيف ، لان اللفظ لما كان نذرا من وجه يمينا من وجه لزم أن يعمل بمقتضى الوجهين ، ولم يجز إهدار أحدهما ، فلزم التخيير الموجب للتخفيف بالضرورة ، فتدبر اه‍ . قوله : ( فلا يجبره القاضي ) لان العبد لم يثبت له حق العتق عليه ، لان ذلك بمنزلة ما لو حلف بالله تعالى ليعتقنه ليس له إجباره على أن يبر يمينه ، لان ذلك مجرد حق الله تعالى . قوله : ( نذر أن يذبح ولده الخ ) المسألة منصوصة في كافي الحاكم الشهيد وغيره ، وفي شرح المجمع وشرح درر البحار أنه يجب به ذبح كبش في الحرم أو في أيام النحر في غير الحرم ، وأنه يشترط لصحة النذر به في عامة الروايات أن يقول في النذر عند مقام إبراهيم أو بمكة . وفي رواية عنه : لا يشترط ، وفي الاختيار : ولو نذر ذبح ولده أو نحره لزمه ذبح شاة عند أبي حنيفة ومحمد ، وكذا النذر بذبح نفسه أو عبده عند محمد ، وفي الوالد الوالدة عن أبي حنيفة روايتان والأصح عدم الصحة ، وقال أبو يوسف وزفر : لا يصح شئ من ذلك لأنه معصية فلا يصح ، ولهما في الولد مذهب جماعة من الصحابة كعلي وابن عباس وغيرهما ، ومثله لا يعرف قياسا فيكون سماعا ، ولان إيجاب ذبح الولد عبارة عن إيجاب ذبح الشاة ، حتى لو نذر ذبحه بمكة يجب عليه ذبح الشاة بالحرم . بيانه قصة الذبيح ، فإن الله تعالى أوجب على الخليل ذبح ولده وأمره بذبح الشاة حيث قال : * ( قد صدقت الرؤيا ) * فيكون كذلك في شريعتنا ، أما لقوله تعالى : * ( ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا ) * أو لان شريعة من قبلنا تلزمنا حتى يثبت النسخ ، وله نظائر منها أن إيجاب المشي إلى بيت الله تعالى عبارة عن حج أو عمرة ، وإيجاب الهدي عبارة عن إيجاب شاة ، ومثله كبير ، وإذا كان نذر ذبح الولد عبارة عن ذبح الشاة لا يكون معصية بل قربة حتى قال الأسبيجابي وغيره من المشايخ : إن أراد عين الذبح وعرف أنه معصية لا يصح ، ونظيره الصوم في حق الشيخ الفاني معصية لافضائه إلى إهلاكه ، ويصح نذره بالصوم وعليه الفدية ، وجعل ذلك التزاما للفدية ، كذا هذا . ولمحمد في النفس والعبد أن ولايته عليهما فوق ولايته على ولده ، ولأبي حنيفة أن وجوب الشاة على خلاف القياس عرفناه استدلالا بقصة الخليل ، وإنما وردت في الولد فيقتصر عليه ، ولو نذر بلفظ القتل لا يلزمه شئ بالاجماع ، لان النص ورد بلفظ الذبح النحر مثله ، ولا كذلك القتل ، ولان الذبح والنحر وردا في القرآن على وجه القربة والتعبد ، والقتل لم يرد إلا على وجه العقوبة والانتقام والنهي ولأنه لو نذر ذبح الشاة بلفظ القتل لم يصح ، فهذا أولى اه‍ . قوله : ( لغا إجماعا ) أي بناء